الزركشي

117

البحر المحيط في أصول الفقه

قولوا الحديث . أما النهي عقيب الاستئذان كقول سعد أوصي بمالي كله قال لا وقولهم أينحني بعضنا لبعض قال لا فالأصل في هذا الاستفهام أنه استفهام عن الخبر وقد تأتي قرينة دالة على إرادة الاستفهام عن الحكم الشرعي إما الوجوب أو الجواز أو الاستحباب وقد يكون استرشادا أيضا كما مثلنا والظاهر فيها أن الاستفهام عن الجواز ولذلك كان الانحناء حراما . قال في البحر وتحرم الوصية بما زاد على الثلث لكن المشهور خلافه ويتجه تخريجه على هذا الأصل . مسألة [ ورود الأمر مقيدا بمرة أو بتكرار ] الأمر إن ورد مقيدا بمرة أو بتكرار حمل عليه قطعا وإن ورد مقيدا بصفة أو شرط فسيأتي وإن ورد مطلقا عاريا عن القيود فاختلفوا في اقتضائه التكرار وعدمه وسواء قلنا إنه للوجوب أو الطلب على مذاهب : أحدها أنه لا يدل بذاته لا على التكرار ولا على المرة وإنما يفيد طلب الماهية من غير إشعار بالوحدة والكثرة ثم لا يمكن إدخال الماهية في الوجود بأقل من مرة فصارت المرة من ضروريات الإتيان بالمأمور به إلا أن الأمر لا يدل عليها بذاته بل بطريق الالتزام . وقال الخطابي في المعالم إنه قول أكثر الناس وقال ابن السمعاني وهو قول أكثر أصحابنا وقال إلكيا الطبري إنه الصحيح وهو رأي القاضي على تولعه بالوقف في أصل صيغة الأمر والعموم واختاره الإمام فخر الدين والآمدي وأتباعهما ونقله في المعتمد عن الأكثرين . وقال صاحب اللباب من الحنفية والباجي من المالكية هو قول عامة